Archive for January, 2014

صورة
أثناء حواري مع الناقد الدكتور مدحت الجيار

 

العلاقة بين الأدب والسياسة علاقة ممتدة ومستمرة

الدكتور مدحت الجيار:

 

الأدب في مصر سبق الثورة

 

على الجيل الصاعد أن يفرق بين موقفه النقدي والسياسي

حوار- أحمد سعد

الدكتور مدحت الجيار أستاذ النقد الأدبي والبلاغة في كلية الآداب جامعة الزقازيق – مصر، وأمين صندوق اتحاد كتاب مصر، ورئيس تحرير مجلة الرواية التابعة لوزارة الثقافة، أنتج 30 كتابا في النقد الأدبي؛ في القصة، الرواية، المسرح الشعري، علم النص وعلم الجمال الأدبي، وله مسرحية واحدة تحمل عنوان “بولاق الجديدة” تم نشرها وهي الآن في مرحلة الإعداد للتمثيل والإخراج وبالإضافة إلى ذلك له ديوان ما زال تحت الطبع.. أشرف د. مدحت الجيار على أكثر من 120 رسالة ماجستير على مستوى مصر والعالم العربي.

التقيت به أثناء حضوره ملتقى إتحاد الكتاب والأدباء العرب الذي أقيم مؤخرا في مسقط؛ ليتحدث عن النقد في العالم العربي ورأيه في الأوضاع السياسية ومدى تأثيرها على الحركة الأدبية في مصر..

ما هي نظرتك كمثقف للوضع السياسي في مصر؟

_السياسة لها سبب في كل شيء، والعلاقة بين الأدب والسياسة علاقة ممتدة ومستمرة، وهنالك مناطق فاصلة بمعنى أن السياسة أحيانا تسبق الأدب بأحداث مثل أحداث الثورات، وأحيانا الأدب والثقافة يسبقون السياسة بالتمهيد والتطور وبالتالي كل موقعة لها قناة، ولا تستطيع أن تقول أن الثورة تقوم في منطقة ما بالتحديد، لكنك تلحظ مجموعة من الكتابات والنصوص الأدبية تبشر وتنذر وتتنبأ بالمستقبل، ويمكن للسياسة أن تسبق الأدب، بمعنى أن يصدر بيان فجأة بأن الأمور غير مرضية وأنه لا بد من إحداث تغيير من أجل الوصول إلى تعادل ووصول إلى توازن في الحياة، وفي كل الأحوال إذا كانت السياسة تسبق فإن الأدب يستكمل وإذا كان الأدب يسبق فإن السياسية  تستكمل، وكلاهما يؤثر على بعضه البعض وبذلك تجد أن النصوص التي خرجت في مصر قبل 25 يناير كانت تشير إلى 25 يناير، كما أنها كانت تقول بأن هنالك تغيير وشيك وأن الناس سيخرجون إلى الشارع بالملايين وسوف تتغير السلطة، وبذلك فإنها تستكمل بعضها البعض.

هل نستطيع أن نقول بأن الصحافة أصبحت نوع من أنواع الأدب؟

_الصحافة ليست أدبا، الصحافة هي أخبار يجب أن تكون مجردة وتقول الحقيقة، لكن ربما يصطدم الصحفي بمجموعة من الأفكار التي تتنبأ أو تحذر بما سيحدث أو مما حدث، لكن نحن لا نعد ما يكتب بالصحافة أدبا.

ما التغيير الذي فعله الحدث السياسي بالأدب في مصر؟
_التجربة المصرية سبقت الثورة، والأدب سبق الثورة، وهنالك كتابات كثيرة جدا سبقت 25 يناير، على سبيل المثال روايات وكتابات أدبية مثل (مصر من البلكونة، مصر مش أمي دي مراة أبويا، مصر المحروسة، الفراشة)، ومجموعة كبيرة من الكتابات الروائية والمسرحية، ومنهم مسرحية لي اسمها (بولاق الجديدة) نشرت قبل يناير بشهرين، تتنبأ أيضا بخروج الناس وبالتغيير، والآن وبعد مرور 3 سنوات تقريبا بدأ الأدب في مصر يستوعب ما تم أثناء الثورات وبدأت بعض الروايات والقصص والمسرحيات والأفلام تنتج ما تم فيما بين الثورتين، يناير 2011م ويوليو 2013م، وأنا أعتبرها ثورة شعبية من الطراز الأول علمت العالم كيف يتم التغيير الشعبي.

هل أنت مع ما حدث في ثورة يوليو؟
_نعم، كل ما حدث في 30/06/2013م أنا معه؛ لأن الأمور كانت تأخذ مصر إلى الهاوية، ولا نشكر فردا إنما نشكر الشعب المصري الذي نزل إلى الشارع وأعلن  إسقاط النظام وضرورة أن يرحل الإخوان؛ لأنهم أساءوا إدارة البلاد، وهم مجموعة دعوية لا صلة لهم بإدارة شؤون الحكم السياسي، وللحكم رجاله ونسائه وللدعوة رجالها ونسائها، نحن علمنا العالم أن التغيير يتم سلميا بمجرد نزول الناس إلى الشارع، والجيش تدخل حتى لا تحدث حرب أهلية كما في سوريا، ولهذا كل شكرنا لفريق أول عبد الفتاح السيسي وللفريق صدقي صبحي وللقوات المسلحة المصرية؛ لأنها حمت الشعب من حرب أهلية وإلا كان يمكن أن تتدخل بعض الدول الأجنبية لإعادة مرسي للسلطة، فنزول القوات المسلحة منع أي تدخل من أي نوع.

هل نحن بحاجة إلى ثورة في الثقافة مثل الثورات السياسية؟
_ما نحتاجه في الثقافة هو إعادة صياغة الوعي الاجتماعي والسياسي والثقافي، نحن لا نريد ثورة؛ لأنه هنالك عالم جديد ونحن ما زلنا نفكر في العالم القديم، وبعض المسؤولية تكون علينا كمثقفين، والجزء الآخر هو مسؤولية وزارات الثقافة والنقابات كنقابة الصحفيين ونقابات أخرى تهتم بالإعلام فهي مشتركة وأعتقد أن الحياة العربية الآن تتغير بسرعة وأن المثقفين أخذوا الدرس ويعيدون صياغة أنفسهم من جديد.

لماذا تشتكي الساحة الأدبية في الوطن العربي من أزمة في النقد، وكيف ترى ذلك كناقد؟

هنالك أسباب كثيرة لأزمة النقد في الوطن العربي، فالسبب الأول يعود لازدياد عدد المبدعين حيث أصبح أكثر من طاقة النقاد، فمثلا في العالم العربي هنالك مائة روائي متميز، وألف روائي من ورائهم وكذلك هو الأمر في الشعر، وفي المقابل عدد النقاد لا يتجاوز عُشر هذا العدد ومعظمهم أساتذة جامعات وما يكتبونه من نقد لا يعود عليهم بفائدة مالية، إذن هنالك نقص في الدعم. أنا أعمل منذ 40 عاما في النقد الأدبي مجانا، وهذا على اعتبار أنني صاحب مشروع ، لذا أقوم بذلك لكوني أستاذا في الجامعة ولدي مصدر رزق آخر يدعمني، لذلك أنا أعتبر أن أيّ نشاط خارج الجامعة هو مجانا، ولو أرسلت للمجلة أو الجريدة مقالا وأرسل إليَّ مبلغ في المقابل ، فإني سأجتهد لكي أواصل الكتابة في النقد الأدبي والسبب الآخر هو أن الكُتاب أحيانا يكونون مسئولين عن هذه الحالة، بمعنى أن الكاتب يستكثر أن يرسل كتابه إلى الناقد، وبهذه الحالة لن يجد الناقد الوقت لكي يتابع الجرائد والكتب ليرى ما الجديد في الكتابة، فالمفروض أن يتواضع الكاتب قليلا، ويتواصل مع الناقد ويرسل أعماله إلى الناقد، وإن كان عن طريق البريد، وعلى الناقد أيضا أن يقرأ ويتابع، وإذا رأى بأن الكتاب جيد، يكتب عنه، وإذا رأى بأن الكتاب غير جيد لا يكتب عنه؛ وإذا نقده فإنه سيواجهه بهذه الحقيقة، وممكن أن يتحمل هذا النقد أو لا يتحمله وبالتالي يشن حملة عليه.

كيف يفترض أن يتعامل الناقد مع الحزبية؟

الناقد الحقيقي هو ناقد غير منتمي لأحزاب، وإذا انتمى إلى حزب ستقود السياسة النقد وسأجاملك لأنك من حزبي لا لأنك تكتب بشكل جيد وهذا منتشر، وأنا في بداية حياتي رفضت الانتماء لأي أحزاب وأخبرتهم بأنه ليس مفروضا على المفكر اليساري أن ينتمي إلى حزب، المفكر اليساري هو منهج في التفكير وطريقة في التفكير حتى لا يفسد نقده، لكن هنالك نقاد جيدين فسدوا بسبب الانتماء الحزبي، وتوجد تجارب كثيرة تشهد على ذلك، مثلا تجد ناقد يساري كل من كتب عنهم من اليسار وكأن الذين يجيدون الكتابة هم من اليسار، وهذا خطأ كبير، إلى درجة أن بعض نقاد اليسار لم يكتبوا عن نجيب محفوظ لأنه رجل ليبرالي، نجيب محفوظ العلامة العظيم الذي نتباهى به ونفتخر به هو بذلك ينحاز ضده، لكن في المقابل هنالك من كتاب اليسار والنقاد الذين كتبوا طيلة حياتهم عن نجيب محفوظ وشجعوه. الموقف السياسي أحيانا يبتلع المشكلات لمجرد الانتماء المشترك ما بين الناقد والكاتب، مما يؤدي إلى اختلافه مع كاتب آخر جيد؛ لأنه ليس معهم أو لأنه ضدهم، وهذا أمر غير محبوب تحت أي بند، ولنا أسوة جيدة في طه حسين رغم أنه من الجيل الرومنتيكي، كان ينتقد داخل الرومنتيكية بعض الأعمال الرومنتيكية ونفس الأمر عند العقاد وأحمد أمين وأحمد لطفي جمعة حتى وصل الأمر إلى المرحوم محمد مندور والأحياء الموجودين كجابر عصفور وعبد المنعم تليمة وغيرهم في الوطن العربي، في اليمن، الجزائر وتونس، وهنالك نقاد مهمين جدا في الشام؛ سوريا، لبنان، فلسطين والأردن، ولدي ملاحظة أخرى وهي عدم وجود المجلة العربية التي تستوعب نتاج كل هؤلاء مرة واحدة في أدبهم ونقدهم وبالتالي تتجزأ النقادات والأعمال الأدبية بمعنى أنه حين تصدر مجلة بروح عربية ستجد مقال لناقد سوداني، ومقال لناقد مصري، ومقال لناقد ليبي، ومقال لناقد عراقي، وهذا في الحقيقة الذي حاولت فعله في مجلة الرواية في العددين الماضيين، الحادي عشر والعاشر، إذ كونتهم بشكل معين ليكونوا بداية لمجلة عربية، ومثال على ذلك نشرت مقال لناقد فلسطيني عن رواية أردنية، ليكون هنالك احتكاك فيما بيمهم، وأنا كمتلقي مصري أقرأ كتابة المصري والأردني في نفس الوقت، كذلك كاتبة سعودية وناقد مصري، كاتبة جزائرية وناقد مغربي، وكاتب يمني وناقد وتونسي.. الخ، فنشبكهم ببعض حتى يتحقق وجود تماس فيما بينهم ونستفيد من بعضنا البعض، وهذا الذي يساعد على نمو الأدب والثقافة والنقد والعقل.

لماذا المبدع في الوطن العربي يكرم بعد موته أكثر من حياته؟
_هذا ناتج عن شيئين؛ المنافسة العمياء، والأمر الآخر هو عدم وجود النمو الثقافي لدرجة أن هذا المنافس يريد أن يقتلك.

ماذا أضافت لك الصحافة كناقد؟

هنالك أشياء كثيرة منعتني من الكتابة في الصحافة المستمرة؛ لأن الصحافة قاتلة خاصة إذا كتبت بشكل يومي أو أسبوعي، وسيشغلني طوال الأسبوع، فما بالك لو كان بشكل يومي، لهذا اعتادوا زملائي الصحفيين أن يأخذوا آرائي من خلال التحقيقات أو الندوات التي القيها إذ تعتبر هذه الطريقة أفضل بالنسبة لي من أن أكتب مقال يطلب مني حول موضوع ما.

كيف تتعامل مع الأعمال الأدبية في نقدك؟

_لا أنتقد كل ما أقرأه، ولا أنتقد حسب ما يُطلب مني، هنالك أعمال أرفض نقدها بمجرد قراءة صفحة أو صفحتين من العمل إذ أفهمه بعدها، وهذا ناتج خبرة 40 سنة من العمل في الحياة الثقافية، وفي المقابل أنا أقرأ أعمال أو كتب دون علم أصحابها وأتواصل معهم وأطلب بعمل ندوة لهم، وعلى ذكر الندوات عملت ندوة في أتيليه القاهرة لمدة 30 ساعة أسميتها لقاء الثلاثاء، عن الثقافة والفن التشكيلي والفنون الجميلة والنقد الأدبي والرواية والقصة والشعر والمسرح والغناء، منذ عام 1983م لغاية 2010م، حوالي 30 سنة كل يوم ثلاثاء وبذلك استطعنا أن نضيف شيئا إلى الثقافة، وكان معنا شباب في ذلك الوقت وقد استقلوا الآن ولهم ندوات في أماكن عديدة، وعند عمل بعض الندوات كان لا بد من أن تدخل الشرطة لتنظيم الناس القادمة إلى هذه الندوات. ولا يوجد كاتب عربي هبط أرض القاهرة إلا وقمنا بعمل ندوة له. كنا نشجع الأسماء الجديدة بشكل كبير وتفرعت عن هذه الندوة ندوات أخرى، وعملنا ندوة أسبوعية اسمها من أوراق الأدباء، حيث يتم عرض العمل قبل الطبع أو النشر، وتتم قراءته على الناس، وكان يقوم عليها الكاتب الكبير عبد الحكيم قاسم، وهو روائي مصري عظيم جدا.

في نهاية حواري مع الناقد الدكتور مدحت الجيار تمنى أن يترك مشروع في النقد الأدبي يستفيد ويتعلم منه الجيل القادم كما وجه كلمة أخيرة إلى الجيل الصاعد، سواء خريجين الجامعات، أو الصحفيين المتمرسين في كتابة النقد في الصفحات الأدبية والنقدية أو المعيدين في الجامعات بأن يفرقوا ما بين موقفهم النقدي والسياسي.

نشر في صحيفة أثير الإلكترونية

Advertisements

فائض عن الحاجة

Posted: January 28, 2014 in Uncategorized

ليس بالضرورة أن تعلم الناس بكل شيء؛ بماذا نفكر، بمن نفكر، ماذا نقرأ، ماذا نكتب، ماذا نشاهد، ماذا نسمع، من نحب ومن نكره.. كلها أشياء كنا في الغنى عنها قبل تفشي التكنولوجيا في العالم بهذا الشكل الفائض عن الحاجة.

رماد

Posted: January 28, 2014 in Uncategorized

من يظن بأن الرماد يمكن أن يعود إلى أصله.. عليه أن لا يشعل الحطب!

قصة قصيرة جدا

Posted: January 25, 2014 in Uncategorized

في الصباح.. بعد أن ارتشفت فنجانها اليتيم، عادت لترتب سريرها الفارغ من كل شيء سواه.. تراجعت ولم ترتبه، مدت رأسها واكتفت بطبع قبلة على وسادته ومضت؛ لكي لا تزعجه!

باحثون وأدباء يؤكّدون :العملية النقدية في الوطن العربي كسولة

استطلاعي اليوم في صحيفة أثير

*قصة قصيرة جدا:

Posted: January 18, 2014 in Uncategorized

وهو يطالع التلفاز، أبكاه شيء ما.. فجأة، لم يكن مشهدا مؤثرا أو أغنية حزينة، لم تكن قصيدة بهذا الكم من الإتقان والشاعرية لتستدعي دموعه.. كل ما في الأمر أنه كان يوما ما يشغل حيزا من تفاصيل هذه الأخبار العابرة في صندوق بلاستيكي وقطعة من زجاج صار لونها أحمر!

*مهداة لإحدى أبطال ومصابي الإنتفاضة اﻷولى في فلسطين.

الفكرة المعلقة..

Posted: January 10, 2014 in Uncategorized

علينا أن نتخيل بأن “الفكرة” يمكن أن تمسك باليدين ككل شيء نود أن نمتلكه.. إنها ليست معلقة في الهواء كما نعتقد في خيالاتنا دوما، إننا نستطيع أن نحتلها وأكثر.