كتاب حياة بطعم الشوكولاته لـ العنود السعد

Posted: February 1, 2014 in Uncategorized

صورة

بطعم الشوكولاته كتبت الكاتبة السعودية العنود السعد كتابها الأول “بعض مني.. حياة بطعم الشوكولاتة” الصادر عن دار المفردات في السعودية عام 2012م في طبعته الأولى، والذي احتوى على 144 صفحة توزعت على 25 نص قصصي ونثري.

العنود لم تبتعد عن عنوان الكتاب في مضمونه كون “الشوكولاته” تمثل الكاتبة ووجدانها وهذا البعض من حياتها هو ما تم نشره في نصوصه، سواء كان –بعضها- حلو المذاق أو مُر كما هي الشوكولاته في طبيعتها.
نصوص الكتاب في أغلبها جاءت لتشكل مواقف مرت على الكاتبة وتأثرت فيها إذ حولتها لقصص قصيرة تحاكي الموقف بتفاصيله، وفي ذلك استطعت أن الخص الكتاب على أساس أربعة محاور كانت بين ما كتب ليشكل رسالة ما استخدمت الشخوص فيها والأحداث لإيصال تلك الرسالة، لاسيما أن هذا الطابع نجده واضحا بقوة في عدد من النصوص مثل: (صالح للنشر، القبو، دغدغة، حجرة رقم 10، فانوس رمضان، المرآة، الشقيقات الثلاث، جنية في مهمة رسمية، لم يحن الوقت بعد وكلاكيت آخر مرة). في نهاية إحدى نصوص هذا المحور في نص (القبو) تقول ” بعد غروب شمس أحدى الأيام استوقف المارة قرب بيتها صمت أطبق صداه على جدرانه.. فتساءلوا جارا بعد جار عن سبب غيابها طيلة ذلك النهار وعدم مواربتها للباب كعادتها كل يوم.
تناوب الأطفال على النداء باسمها علها تفتح له.. وما كانت تجيب. دقت الجارات على بابها .. وما استجاب الباب.
أخيرا قام الرجال بكسره.. بدفعة واحدة سقط صريعا وسط كومة غبار. وجدوا بابها الخشبي مردودا.. وأنين خافت يصرخ في الظلام..
هبطوا درجتين.. وعلا صوت الأنين..
كانت هناك ممددة على تلك الأرض الرطبة وقد نامت نومتها الأبدية.. حولها تناثر الفتات..
في حضنها تتدثر هرة عمياء وكسيحة.. تئ باكية على من فارقتها.”

ما إن ينتهي هذا النص حتى تجد نفسك مصطدما بآخر شطر يلخص لك كل الرسالة المرجوة من النص والنتيجة التي آلت إليها أحداثه، حتى تشارك هذه القطة والمرأة العجوز تلك اللحظة كما لو أن المشهد أمامك بالتمام والكمال.. العنود تبتعد كل البعد عن الرسائل المباشرة ربما لما في ذلك من رتابة وما سئم القراء منه في أسلوب أكثر المثقفين في إيصال رسائلهم، كأنها تقول لنا اقرؤوا القصة وسوف تصلكم رسالتي دون أن أقصد أو تقصدوا ذلك!.
في محور آخر من الكتاب، تؤكد الكاتبة على أن هذا الكتاب المغلف بالشوكولاته يمثل حياتها الخاصة والتي شاركت الآخرين المقربين منها فيه، ففي بداية الكتاب أهدت الكتاب لعدد من الأشخاص ومنهم أمها ووالدها الذي كتبت عنه نصا كاملا وهي تستحضر ذكرى رحيله مستذكرة تفاصيل فقدانها له، تقول في نص (غاب ولن يغيب): “رغم أنك غبت يا والدي لكن ذكراك لا تفارقني.. وصوتك لم أنسه.. كرمك وصخبك وهدوءك.. وأمانتك وصدقك وإيمانك.. كل ما كنت تقول وتفعل.. ما زال بصمة في حياتي لا تمحوها السنين ولا يخفيها الغياب.” هنالك نصوص أخرى لم تتجاهل ذكر المحيطين بها بكتابة نص كامل عنهم وهي (إلى “ليان” يوم مولدها، وجاءت “ميار”، لمسة وصديقات في حياتي)، مما يدل على مدى تأثير هؤلاء الأشخاص عليها ككاتبة والذي شجعها بالتالي على أن تطبع وتنشر هذا الكتاب. حاولت كقارئ أن أجد ما يفيدني ويمتعني بهذا النصوص لكنني  لم أجد ما يشدني، هي نصوص شخصية إن صح التعبير، ربما كان من الأولى أن توضع في كتاب آخر أو تحت فكرة ما لم تتجاوز النص الواحد في الكتاب.
الكاتبة العنود لم تنسى الحب والحديث عنه بطريقتها في قصص رومانسية وصادقة ترويها بحرقة أحيانا وأحيانا أخرى بفرح وبخجل وحسرة. من هذه النصوص: (المعطف الرمادي، قالت لي العصفورة، شوكولاته، الطيف)، تتحدث في معظمها عن المشاكل الاجتماعية التي تواجه الأسرة، إذ تسرد تفاصيلها بأسلوب صريح ينقل ما نتلمسه من الواقع والمشاكل التي أحيانا لا يكون لها سببا مباشر وواضح.
في المحور الأخير من الكتاب؛ لم تغفل العنود عن المواقف التي مرت بها أثناء سفرها خارج السعودية لتستثمر هذه التجربة في الكتابة عنها بما فيها من تنوع للمكان والزمان والحدث.. لم تكن هذه الرحلات عابرة بل كان في كل رحلة حكاية وفكرة وموقف لا بد أن يوثق.. من إحدى هذه القصص والتي تعتبر أكثرها طرافة في الكتاب والتي تتحدث فيها عن معاناتها مع الكعب العالي، من نص (على أرض المطار) في مطار هيثرو-لندن، تقول: “فاجأني أخي الحكيم بكلمات من ذهب عندما قال: ” من قال لكِ تلبسين كعب عالي أساساً؟؟” عندها صمتت مفرداتي وخرست شفاهي وطأطأت رأسي نحو الأرض أعد ما تبقى من خطوات لأستلقي على مقعدي في الطائرة المتوجهة إلى كندا.. وأريح قدمي وأستريح..
أقلعت الطائرة بسلام.. يممت وجهي نحو النافذة مسندة إياه على وسادة وأنا أتمتم بألم..
“هو مين اخترع الكعب؟؟

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s